أحمد بن محمد المقري التلمساني
32
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أبارق ثغر من عذيب رضابه * قضت مهجتي بين العذيب وبارق ومنها : فلا تتعبن ريح الصّبا في رسالة * ولا تخجل الطّيف الذي كان طارقي متى طعمت عيني الكرى بعد بعدكم * فإني في دعوى الهوى غير صادق وقال : [ الطويل ] بدا بدر تمّ فوقه الليل عسعسا * وجنّة أنس في صباح تنفّسا حوى النجم قرطا والدراري مقلّدا * وأسبل من مسك الذوائب حندسا كأنّ سنا الإصباح رام يزورنا * وخاف العيون الرامقات فغلّسا أتى يحمل التوراة ظبيا مزنّرا * لطيف التثني أشنب الثّغر ألعسا وقابل أحبار اليهود بوجهه * فبارك مولانا عليه وقدّسا « 1 » فصيّر دمعي أعينا شرب سبطه * وعمري تيها والجوانح مقدسا وقال منها « 2 » : رويت ولوعي عن ضلوعي مسلسلا * فأصبحت في علم الغرام مدرّسا نفى النوم عني كي أكون مسهدا * فأصبحت في صيد الخيال مهندسا غزال من الفردوس تسقيه أدمعي * ويأوي إلى قلبي مقيلا ومكنسا « 3 » طغى ورد خدّيه بجنّات صدغه * فأضعفه بالآس نبتا وما أسا وهذا البيت محال على معنى فلاحي ، قال أهل الفلاحة : إنّ الآس إذا اغترس بين شجر الورد أضعفه بالخاصية . وقال رحمه اللّه تعالى ورضي عنه : [ الرمل ] نام طفل النبت في حجر النّعامى * لاهتزاز الطّلّ في مهد الخزامى « 4 » وسقى الوسميّ أغصان النّقا * فهوت تلثم أفواه الندامى « 5 »
--> ( 1 ) في ب « فبارك ربيّ » . والربيّ : الحبر من أحبار اليهود . ( 2 ) في ب « ومنها » . ( 3 ) المكنس : بيت الغزال . ( 4 ) الطلّ : الندى . والخزامى : جنس نبات من الفصيلة الشفوية ، أنواعه عطرة . ( 5 ) الوسميّ : مطر الربيع الأول .